القرطبي

392

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : رأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم الميسم وهو يسم إبل الصدقة والفئ وغير ذلك حتى يعرف كل مال فيؤدى في حقه ، ولا يتجاوز به إلى غيره . السابعة - والوسم جائز في كل الأعضاء غير الوجه ، لما رواه جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه ، أخرجه مسلم . وإنما كان ذلك لشرفه على الأعضاء ، إذ هو مقر الحسن والجمال ، ولأن به قوام الحيوان ، وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يضرب عبده فقال : ( اتق الوجه ( 1 ) فإن الله خلق آدم على صورته ) . أي على صورة المضروب ، أي وجه هذا المضروب يشبه وجه آدم ، فينبغي أن يحترم لشبهه ( 2 ) . وهذا أحسن ما قيل في تأويله والله أعلم . وقالت طائفة : الإشارة بالتغيير إلى الوشم وما جرى مجراه من التصنع للحسن ، قال ابن مسعود والحسن . ومن ذلك الحديث الصحيح عن عبد الله قال [ قال رسول الله صلى الله عليه ( 3 ) وسلم ] : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات [ والنامصات ( 4 ) ] والمتنمصات [ والمتفلجات ] للحسن ، المغيرات خلق الله ) الحديث . أخرجه مسلم ، وسيأتي بكماله في الحشر ( 5 ) إن شاء الله تعالى . والوشم يكون في اليدين ، وهو أن يغرز ظهر كف المرأة ومعصمها بإبرة ثم يحشى بالكحل أو بالنئور ( 6 ) فيخضر . وقد وشمت تشم وشما فهي واشمة . والمستوشمة التي يفعل ذلك بها ، قال الهروي . وقال ابن العربي : ورجال صقلية وإفريقية يفعلونه ، ليدل كل واحد منهم على رجلته ( 7 ) في حداثته . قال القاضي عياض : ووقع في رواية الهروي - أحد رواة مسلم - مكان ( الواشمة والمستوشمة ) ( الواشية والمستوشية ) ( بالياء مكان الميم ) وهو من الوشي وهو التزين ، وأصل الوشي نسج الثوب على لونين ، وثور موشى في وجهه وقوائمه سواد ، أي تشي المرأة نفسها بما تفعله فيها من التنميص والتفليج والأشر . والمتنمصات جمع متنمصة وهي التي تقلع الشعر من وجهها بالمنماص ، وهو الذي يقلع الشعر ، ويقال لها النامصة . ابن العربي : وأهل مصر ينتفون شعر العانة وهو منه ، فإن السنة حلق العانة ونتف الإبط ، فأما نتف الفرج فإنه يرخيه ويؤذيه ، ويبطل كثيرا من المنفعة

--> ( 1 ) في ج : اتق الله . ( 2 ) في ج : ما يشبهه . ( 3 ) من ج . ( 4 ) الزيادة عن صحيح مسلم . ( 5 ) راجع ج 18 ص 18 ( 6 ) النئور : دخان الشحم . ( 7 ) كذا في ابن العربي وج ، ط ، وهو مثلث الراء .